فوائد الحجامة العلاجية ومتى يُمنع إجراؤها؟

تُستخدم الحجامة منذ قرون في عدد من الثقافات، وما زال كثير من الأشخاص يلجؤون إليها بهدف تخفيف الألم والشعور بالراحة وتحسين القدرة على الحركة.
تعتمد الحجامة على وضع أكواب فوق الجلد وتكوين ضغط سلبي داخلها، مما يؤدي إلى سحب الجلد والأنسجة السطحية جزئيًا داخل الكوب. وتختلف طريقة إجرائها حسب نوع الحجامة وحالة الشخص والهدف من الجلسة.
تشير بعض الدراسات إلى أن الحجامة قد تساعد في تخفيف بعض أنواع الألم، خصوصًا آلام العضلات والمفاصل، لكن قوة الأدلة العلمية ما زالت محدودة؛ لذلك يجب استخدامها كوسيلة علاجية مساعدة، وليس بديلًا عن التشخيص أو العلاج الطبي المناسب.
ما هي الحجامة العلاجية؟
الحجامة هي إجراء يُستخدم فيه كوب خاص يُثبت على سطح الجلد باستخدام الشفط.
يؤدي الشفط إلى تغير مؤقت في الجلد والأنسجة الموجودة تحته، وقد يترك علامات دائرية حمراء أو بنفسجية تستمر لعدة أيام قبل أن تختفي تدريجيًا.
وتنقسم الحجامة بصورة أساسية إلى نوعين:
الحجامة الجافة
تُوضع الأكواب على الجلد ويُطبق الشفط من دون خدش الجلد أو إخراج الدم.
يمكن استخدام الحجامة الجافة على بعض العضلات ضمن برنامج التعامل مع الألم أو التيبس، مع تحديد شدة الشفط ومدة الجلسة وفق حالة الشخص وقدرته على التحمل.
الحجامة الرطبة
تتضمن عمل خدوش سطحية صغيرة في الجلد باستخدام أدوات معقمة ومخصصة للاستخدام مرة واحدة، ثم يُستخدم الشفط لإخراج كمية محدودة من الدم.
تحتاج الحجامة الرطبة إلى احتياطات أكبر لمكافحة العدوى والتعامل الآمن مع الدم والأدوات الحادة.
ما فوائد الحجامة العلاجية المحتملة؟
لا توجد فائدة واحدة مؤكدة لجميع الأشخاص، كما تختلف الاستجابة حسب سبب الأعراض والحالة الصحية وطريقة إجراء الجلسة.
قد تشمل الفوائد المحتملة ما يلي:
تخفيف بعض آلام العضلات والمفاصل
تشير بعض الأبحاث إلى احتمال مساعدة الحجامة في تقليل الألم على المدى القصير لدى بعض الأشخاص.
وقد تُستخدم كوسيلة مساعدة في حالات مثل:
- الشد العضلي.
- آلام الرقبة غير الخطيرة.
- آلام الكتف العضلية.
- بعض حالات ألم أسفل الظهر.
- الإجهاد العضلي بعد النشاط.
- بعض آلام الركبة المرتبطة بالعضلات والأنسجة المحيطة.
لكن يجب تحديد سبب الألم أولًا، لأن الألم الناتج عن مشكلة عصبية أو إصابة حادة أو مرض التهابي قد يحتاج إلى علاج مختلف.
إذا كان الألم يتركز في الظهر، يمكنك قراءة مقال علاج آلام أسفل الظهر بالعلاج الطبيعي.
أما ألم الركبة فله أسباب متعددة، ويمكنك التعرف عليها في مقال أسباب ألم الركبة ومتى يكون خطيرًا.
تقليل الإحساس بالشد العضلي
قد يشعر بعض الأشخاص براحة مؤقتة وانخفاض في الإحساس بالشد بعد الحجامة الجافة.
لكن هذا التحسن لا يعني بالضرورة علاج سبب المشكلة؛ فإذا كان الشد يتكرر بسبب ضعف العضلات أو طريقة الحركة أو زيادة الحمل، فقد يحتاج الشخص إلى تمارين وتأهيل مناسبين.
المساعدة على الاسترخاء
قد تعطي الجلسة بعض الأشخاص شعورًا بالاسترخاء والراحة، خصوصًا عندما تكون شدة الشفط مناسبة وتُجرى في بيئة آمنة.
دعم برنامج العلاج الطبيعي
يمكن استخدام الحجامة في بعض الحالات كجزء مساعد من برنامج أشمل يتضمن:
- التمارين العلاجية.
- تحسين الحركة.
- تقوية العضلات.
- تنظيم الأحمال اليومية.
- تصحيح طريقة أداء الأنشطة.
- العودة التدريجية للعمل أو الرياضة.
لا يُفترض أن تستبدل الحجامة التمارين أو التأهيل عندما تكون هذه العناصر ضرورية للحالة.
هل الحجامة تخرج السموم من الجسم؟
لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن العلامات الداكنة أو الدم الناتج عن الحجامة يمثلان سمومًا يتم إخراجها من الجسم.
تحدث علامات الحجامة أساسًا نتيجة تأثير الشفط في الشعيرات الدموية والأنسجة السطحية، ويختلف لونها حسب شدة الشفط ومدة وضع الكأس واستجابة الجلد.
لذلك لا يمكن تشخيص الأمراض أو تحديد مقدار ما يسمى بالسموم اعتمادًا على لون العلامة.
هل الحجامة تعالج جميع الأمراض؟
لا. لا ينبغي تقديم الحجامة على أنها علاج لجميع الأمراض أو بديل عن الدواء والفحوص والمتابعة الطبية.
تركز الأدلة المتاحة بصورة أكبر على احتمال تخفيف بعض أنواع الألم، بينما لا تتوفر أدلة عالية الجودة تثبت فعاليتها في علاج كثير من الأمراض المزمنة أو المناعية أو الهرمونية.
وقد يؤدي الاعتماد عليها وحدها إلى تأخير تشخيص مشكلة تحتاج إلى علاج طبي مباشر.
متى يُمنع إجراء الحجامة؟

توجد حالات قد تكون فيها الحجامة غير مناسبة أو تحتاج إلى موافقة الطبيب أولًا.
اضطرابات النزيف
يجب تجنب الحجامة الرطبة لدى الأشخاص المصابين باضطرابات النزيف، مثل الهيموفيليا، بسبب زيادة احتمال النزيف وصعوبة توقفه.
استخدام أدوية السيولة
قد تزيد الأدوية المضادة للتجلط أو الصفائح من احتمال النزيف والكدمات؛ لذلك يجب إبلاغ المختص بجميع الأدوية قبل الجلسة.
ولا يجوز إيقاف أدوية السيولة من دون تعليمات الطبيب.
فقر الدم
قد تكون الحجامة الرطبة غير مناسبة للمصابين بفقر الدم، خصوصًا إذا كان شديدًا أو لم يتم تحديد سببه.
كما قد يؤدي تكرار الحجامة الرطبة بصورة مفرطة إلى فقدان الدم والإسهام في حدوث الأنيميا.
الحمل
يجب على الحامل استشارة الطبيب قبل إجراء الحجامة. وتُتجنب الحجامة فوق البطن وبعض مناطق أسفل الظهر، ولا ينبغي إجراء الحجامة الرطبة دون تقييم وموافقة طبية.
الأمراض الجلدية والعدوى
لا تُجرى الحجامة فوق:
- الجروح المفتوحة.
- الالتهابات الجلدية.
- الحروق.
- الطفح الجلدي النشط.
- الدمامل والخراجات.
- المناطق التي تخرج منها إفرازات.
- الإكزيما أو الصدفية النشطة في موضع الكأس.
قد يؤدي وضع الكأس فوق هذه المناطق إلى زيادة التهيج أو انتشار العدوى.
الدوالي والجلطات
لا ينبغي وضع الأكواب مباشرة فوق الدوالي أو مناطق الاشتباه في وجود جلطة وريدية عميقة أو فوق الأوعية الدموية الكبيرة.
إذا كان هناك تورم مفاجئ وألم وسخونة في إحدى الساقين، يجب الحصول على تقييم طبي سريع بدلًا من إجراء الحجامة.
الإصابات والكسور الحديثة
يجب تجنب الحجامة فوق الكسور أو الإصابات الحادة أو المناطق التي يوجد بها نزيف أو تورم شديد إلى أن يتم تقييم الحالة.
ضعف المناعة والأمراض غير المستقرة
يحتاج الأشخاص المصابون بضعف شديد في المناعة أو أمراض مزمنة غير مستقرة أو سرطان نشط أو فشل في أحد الأعضاء إلى استشارة الطبيب قبل الحجامة.
الأطفال وكبار السن شديدو الضعف
تحتاج هذه الفئات إلى تقييم خاص؛ إذ قد يكون الجلد أكثر حساسية، وقد لا يتحمل الجسم الشفط القوي أو فقدان الدم.
مناطق لا ينبغي وضع أكواب الحجامة عليها
لا توضع الأكواب مباشرة فوق:
- العينين.
- الشرايين والأوردة الكبيرة.
- الأعصاب السطحية الحساسة.
- العقد الليمفاوية.
- الجروح والالتهابات.
- الكسور.
- الدوالي.
- أماكن الأجهزة الطبية المزروعة.
- المناطق التي لا تحتوي على أنسجة كافية لحماية ما تحتها.
اختيار المنطقة لا يعتمد على خريطة ثابتة لجميع الأشخاص، وإنما على تقييم الحالة والهدف من الجلسة.
ما الآثار الجانبية المحتملة للحجامة؟
من الآثار الشائعة:
- علامات دائرية مؤقتة.
- احمرار الجلد.
- حساسية أو ألم خفيف في موضع الكأس.
- الشعور بالتعب.
- صداع أو دوخة مؤقتة.
- غثيان لدى بعض الأشخاص.
وقد تحدث مضاعفات أكثر خطورة، خصوصًا عند استخدام أدوات غير معقمة أو تطبيق شفط شديد، ومنها:
- عدوى الجلد.
- النزيف.
- الندبات.
- الحروق عند استخدام النار.
- فقاعات أو جروح بالجلد.
- فقدان الوعي.
- انتقال أمراض منقولة بالدم عند إعادة استخدام الأدوات.
- فقر الدم مع التكرار المفرط للحجامة الرطبة.
هل علامات الحجامة خطيرة؟
العلامات الدائرية شائعة بعد الجلسة، وغالبًا تختفي تدريجيًا خلال عدة أيام.
لكن يجب مراجعة المختص إذا ظهرت:
- فقاعات كبيرة.
- ألم متزايد.
- تورم شديد.
- احمرار ينتشر حول المنطقة.
- إفرازات أو صديد.
- ارتفاع في درجة الحرارة.
- نزيف لا يتوقف.
- علامات لا تتحسن خلال فترة مناسبة.
كيف تُجرى الحجامة بصورة آمنة؟

تعتمد سلامة الحجامة على التقييم واستخدام الأدوات الصحيحة والالتزام بإجراءات مكافحة العدوى.
يجب التأكد من:
- معرفة التاريخ المرضي والأدوية المستخدمة.
- فحص الجلد قبل الجلسة.
- استخدام أكواب وأدوات مناسبة.
- استخدام أدوات أحادية الاستعمال في الحجامة الرطبة.
- عدم مشاركة الشفرات أو الأدوات بين الأشخاص.
- ارتداء القفازات ومعدات الحماية المناسبة.
- التخلص من الأدوات الحادة في الحاويات المخصصة.
- تنظيف وتعقيم مكان الجلسة.
- اختيار شدة شفط مناسبة.
- إيقاف الجلسة عند حدوث دوخة أو ألم غير معتاد.
ماذا تفعل قبل جلسة الحجامة؟
قبل الجلسة:
- أخبر المختص بجميع الأدوية التي تستخدمها.
- اذكر أي أمراض مزمنة أو حساسية جلدية.
- أخبره إذا كنت تعاني من الأنيميا أو النزيف المتكرر.
- لا توقف دواء السيولة من نفسك.
- اشرب كمية مناسبة من الماء.
- لا تُجرِ الحجامة فوق جلد ملتهب أو مصاب.
- تجنب الجلسة إذا كنت تشعر بإعياء أو دوخة غير معتادة.
ماذا تفعل بعد جلسة الحجامة؟
بعد الجلسة:
- حافظ على نظافة المنطقة.
- تجنب حك العلامات أو تقشير الجلد.
- اتبع تعليمات العناية بالجرح بعد الحجامة الرطبة.
- اشرب كمية مناسبة من السوائل.
- تجنب النشاط الشديد إذا شعرت بدوخة أو تعب.
- راقب علامات العدوى.
- لا تضع مستحضرات مهيجة على المنطقة.
- اطلب المساعدة الطبية عند حدوث نزيف مستمر أو التهاب شديد.
كم مرة يمكن إجراء الحجامة؟
لا يوجد جدول واحد يناسب الجميع، ولا يعني تكرار الحجامة بصورة أكبر الحصول على فائدة أفضل.
يجب تحديد التكرار وفق:
- نوع الحجامة.
- الحالة الصحية.
- استجابة الجلد.
- الأدوية المستخدمة.
- وجود فقر دم.
- الهدف من الجلسة.
- مدة اختفاء العلامات.
ويجب تجنب التكرار المفرط للحجامة الرطبة بسبب احتمال فقدان الدم وحدوث الأنيميا.
هل الحجامة بديل عن العلاج الطبيعي؟
الحجامة والعلاج الطبيعي ليسا الشيء نفسه.
قد تساعد الحجامة على تخفيف الألم أو الشد مؤقتًا لدى بعض الأشخاص، بينما يهدف العلاج الطبيعي إلى تقييم سبب المشكلة وتحسين الحركة والقوة والتحكم والقدرة على أداء الأنشطة.
لذلك يمكن استخدام الحجامة كوسيلة مساعدة في حالات مختارة، لكنها لا تُغني عن برنامج التأهيل والتمارين عندما يكونان مطلوبين.
يقدم د. أحمد عطية تقييمًا للحالة قبل اختيار الوسيلة المناسبة، لأن خطة العلاج يجب أن تعتمد على التشخيص والأعراض واحتياجات كل شخص، وليس على تطبيق إجراء واحد لجميع المرضى.
أسئلة شائعة عن فوائد الحجامة العلاجية
هل الحجامة مؤلمة؟
قد تسبب إحساسًا بالشد أو الضغط. أما الحجامة الرطبة فقد يصاحبها انزعاج بسيط نتيجة الخدوش السطحية، لكن الألم الشديد ليس طبيعيًا ويستدعي إيقاف الإجراء.
هل اللون الداكن يعني وجود مرض؟
لا. لون العلامة لا يُستخدم لتشخيص المرض، وقد يتأثر بشدة الشفط ومدة الجلسة وطبيعة الجلد.
هل يمكن ممارسة الرياضة بعد الحجامة؟
يمكن العودة إلى النشاط حسب الشعور ونوع الجلسة، لكن قد يكون من الأفضل تجنب التدريب الشديد في اليوم نفسه عند وجود تعب أو دوخة أو حساسية بالجلد.
هل الحجامة مناسبة لمن يستخدم أدوية السيولة؟
قد تزيد الحجامة الرطبة خطر النزيف؛ لذلك يجب عدم إجرائها قبل مراجعة الطبيب وإبلاغ المختص بالأدوية المستخدمة.
هل الحجامة الرطبة أفضل من الحجامة الجافة؟
ليست إحداهما أفضل لجميع الحالات. الاختيار يعتمد على الحالة الصحية والهدف من الجلسة والمخاطر المحتملة.
الخلاصة
قد تساعد الحجامة العلاجية في تخفيف بعض أنواع الألم والشد العضلي لدى بعض الأشخاص، لكن الأدلة العلمية المتاحة ليست قوية بما يكفي لاعتبارها علاجًا مؤكدًا لجميع الأمراض.
تعتمد سلامة الجلسة على تقييم الحالة واستبعاد موانع الحجامة واستخدام أدوات معقمة وتطبيق إجراءات مكافحة العدوى.
ولا ينبغي أن تكون الحجامة بديلًا عن التشخيص الطبي أو العلاج الطبيعي والتمارين أو الأدوية اللازمة للحالة.
المعلومات الواردة للتوعية العامة ولا تغني عن الفحص والتقييم الطبي.
