ألم الركبة من الداخل: أسبابه وطرق علاجه

قد يظهر ألم الركبة من الداخل أثناء المشي أو ثني الركبة أو صعود السلم، وقد يبدأ تدريجيًا أو بعد حركة مفاجئة. ولأن الجانب الداخلي من الركبة يحتوي على الغضروف الهلالي والرباط الداخلي والأوتار وأجزاء من المفصل، فلا يمكن تحديد السبب اعتمادًا على مكان الألم وحده.
الإجابة المختصرة: من أشهر أسباب الألم الداخلي للركبة إصابة الغضروف الهلالي الداخلي، والتواء الرباط الجانبي الداخلي، وخشونة الجزء الداخلي من المفصل، وتهيج الأوتار أو الجراب أسفل الركبة. يختلف العلاج حسب طريقة بداية الألم ووجود تورم أو انغلاق أو عدم ثبات، ولذلك يكون الفحص مهمًا عند استمرار الأعراض.
أين يكون ألم الركبة من الداخل؟
يقصد به الألم الموجود في الجهة المواجهة للركبة الأخرى. وقد يكون الألم:
- عند خط المفصل مباشرة.
- أعلى خط المفصل أو بمحاذاة الرباط الداخلي.
- أسفل المفصل بعدة سنتيمترات.
- عميقًا داخل الركبة، خاصة مع الثني أو الالتفاف.
اختلاف الموضع يساعد في توجيه الفحص، لكنه لا يكفي لتأكيد التشخيص. ويمكنك الاطلاع على أسباب ألم الركبة إذا كان موضع الألم غير واضح أو يتغير مع النشاط.
ما أسباب ألم الركبة من الداخل؟

1. إصابة الغضروف الهلالي الداخلي
الغضروف الهلالي نسيج ليفي يساعد على توزيع الأحمال وامتصاص الصدمات داخل الركبة. قد تحدث الإصابة بعد التفاف مفاجئ والقدم ثابتة، وقد تظهر تغيرات تدريجية مع العمر من دون إصابة قوية.
قد يصاحبها:
- ألم عند خط المفصل الداخلي.
- تورم يظهر بعد الإصابة أو النشاط.
- ألم مع الالتفاف أو القرفصاء.
- إحساس بالتعليق أو الانغلاق أحيانًا.
وجود هذه الأعراض لا يؤكد الإصابة وحده؛ إذ تتشابه مع حالات أخرى ويجب تفسيرها ضمن الفحص الكامل.
2. إصابة الرباط الجانبي الداخلي
يمتد الرباط الجانبي الداخلي على جانب الركبة ويساعد على ثباتها. تحدث الإصابة غالبًا عندما تتعرض الركبة لقوة تدفعها إلى الداخل، كما في بعض الإصابات الرياضية أو السقوط.
قد يظهر الألم بمحاذاة الرباط مع تورم أو حساسية، وقد يشعر المريض بعدم الثبات في الإصابات الأشد. تحتاج الإصابة الحادة، خصوصًا بعد صدمة واضحة، إلى تقييم لتحديد درجتها واستبعاد الإصابات المصاحبة.
3. خشونة الجزء الداخلي من مفصل الركبة
قد تسبب خشونة الركبة ألمًا وتيبسًا يزدادان مع المشي أو الوقوف أو السلم، خاصة لدى متوسطي وكبار السن. وقد يصاحبها نقص تدريجي في الحركة أو تورم متكرر.
لكن وجود ألم داخلي لا يعني تلقائيًا وجود خشونة، كما أن نتيجة الأشعة يجب ربطها بالأعراض والفحص.
اقرأ أيضًا: علاج خشونة الركبة بالعلاج الطبيعي.
4. تهيج أوتار وجراب قدم الإوزة
تلتقي عدة أوتار في منطقة داخلية أسفل مفصل الركبة، ويوجد بالقرب منها جراب يقلل الاحتكاك. قد يظهر الألم أسفل خط المفصل الداخلي، ويزيد مع السلم أو النشاط المتكرر، وقد تكون المنطقة حساسة عند الضغط.
قد يرتبط التهيج بزيادة التدريب بسرعة، أو ضعف العضلات، أو تغير طريقة الحركة، كما قد يتزامن مع خشونة الركبة.
5. إجهاد العضلات والأوتار
قد يؤدي الجري أو تغيير اتجاه الحركة أو زيادة التمارين فجأة إلى إجهاد عضلات الفخذ الداخلية أو أوتار خلف الفخذ. يكون الألم غالبًا مرتبطًا بحركة محددة أو مقاومة العضلة، ويُقيّم للتفرقة بين الإجهاد ومشكلات المفصل.
6. أسباب أقل شيوعًا
قد ينتج الألم عن إصابة عظمية، أو التهاب بالمفصل، أو مشكلة محالة من الورك أو أسفل الظهر. وجود أعراض عامة أو ألم شديد غير معتاد يحتاج إلى تقييم طبي.
ماذا يعني ألم الركبة من الداخل عند المشي؟
المشي يزيد الحمل المتكرر على المفصل والأوتار. لذلك قد يظهر الألم مع الخشونة، أو بعد زيادة مسافة المشي، أو عند وجود تهيج في الأوتار والجراب. أما الألم الذي بدأ عقب التواء وصاحبه تورم أو تعليق فقد يرفع الاشتباه في إصابة داخل المفصل.
لا يعني الألم أثناء المشي ضرورة التوقف الكامل. يمكن تقليل المسافة أو السرعة مؤقتًا، ثم العودة تدريجيًا وفق استجابة الركبة، ما لم توجد إصابة حادة أو صعوبة في تحميل الوزن.
لماذا يظهر الألم الداخلي عند ثني الركبة؟
يزيد ثني الركبة الضغط على بعض أجزاء المفصل ويغيّر شد الأنسجة المحيطة. قد يظهر الألم مع القرفصاء أو الجلوس والنهوض أو الركوع بسبب الغضروف الهلالي أو الخشونة أو تهيج الأوتار.
إذا كان الألم يظهر خصوصًا مع السلم، راجع دليل ألم الركبة عند صعود ونزول السلم لمعرفة الأسباب وطريقة التعامل التدريجي.
كيف يتم تشخيص ألم الركبة الداخلي؟
يبدأ التقييم بمعرفة:
- هل بدأ الألم بعد إصابة أم تدريجيًا؟
- أين يوجد الألم بالضبط؟
- هل يوجد تورم أو صوت مصحوب بالألم؟
- هل تتعلق الركبة أو تنغلق؟
- هل يوجد شعور بعدم الثبات؟
- ما الأنشطة التي تزيد الأعراض؟
ثم يُفحص مدى الحركة والقوة والثبات وطريقة المشي والقرفصاء والحركات المرتبطة بالأعراض. لا تكفي مناورة اختبار واحدة لتأكيد إصابة الغضروف أو الرباط.
هل يحتاج الألم إلى أشعة أو رنين؟
لا يحتاج كل ألم في الركبة إلى تصوير. قد يطلب الطبيب أشعة عادية عند الاشتباه في خشونة أو إصابة عظمية، وقد يُطلب الرنين عند وجود أعراض ميكانيكية مهمة، أو اشتباه في إصابة داخل المفصل، أو استمرار الأعراض بعد التقييم والعلاج المناسب.
علاج ألم الركبة من الداخل
تختلف الخطة باختلاف السبب، لكن العلاج التحفظي قد يشمل:
تعديل النشاط مؤقتًا
تُخفض الأنشطة التي تزيد الألم بوضوح، مثل القرفصاء العميق أو الجري لمسافات طويلة، من دون اللجوء إلى الراحة الكاملة لفترة طويلة. ثم تُعاد الأنشطة تدريجيًا مع تحسن القدرة.
التحكم في الألم والتورم
قد يفيد الثلج لفترة قصيرة بعد الإصابة أو النشاط إذا كان مريحًا، مع رفع الساق عند وجود تورم. أما الأدوية فيحددها الطبيب أو الصيدلي وفق الحالة الصحية والأدوية الأخرى.
العلاج الطبيعي

يوضح د. أحمد عطية، أخصائي العلاج الطبيعي والتأهيل، أن العلاج لا يعتمد على اسم المنطقة المؤلمة فقط؛ بل على تحديد النسيج الأكثر احتمالًا، ودرجة التهيج، والقوة، وطريقة الحركة، والهدف الذي يريد المريض العودة إليه.
قد تتضمن الخطة:
- استعادة مدى الحركة تدريجيًا.
- تقوية عضلات الفخذ والورك.
- تحسين التوازن والتحكم في الركبة.
- التدريب على المشي والسلم أو تغيير الاتجاه.
- التدرج في العودة للعمل أو الرياضة.
هل كل إصابة غضروف تحتاج إلى جراحة؟
لا. كثير من حالات ألم الغضروف، خاصة التغيرات التدريجية، يمكن أن تبدأ بعلاج تحفظي وتمارين مناسبة. لكن الانغلاق الحقيقي، أو الإصابة الحادة الشديدة، أو استمرار الأعراض الوظيفية يحتاج إلى تقييم اختصاصي لتحديد الخيارات.
تمارين مبدئية قد يختارها اختصاصي العلاج الطبيعي
بحسب التشخيص ومرحلة الألم، قد تُستخدم تمارين مثل:
- شد عضلة الفخذ مع فرد الركبة.
- رفع الساق مستقيمة.
- الجسر لتقوية الورك.
- الجلوس والنهوض من كرسي مرتفع.
- الصعود على درجة منخفضة.
- تمارين التوازن التدريجية.
يجب ألا يُطبق برنامج واحد على جميع الحالات، خصوصًا بعد الإصابة الحادة أو عند وجود تورم أو انغلاق. ويمكن الاطلاع على تمارين خشونة الركبة كمعلومات عامة، مع ضرورة تعديلها حسب التشخيص.
أخطاء قد تزيد الألم
- الاستمرار في تمرين يسبب زيادة متصاعدة في الألم أو التورم.
- العودة المفاجئة للجري أو المباريات بعد فترة توقف.
- الراحة الكاملة مدة طويلة من دون داعٍ.
- الاعتماد على مسكنات الألم من دون تقييم السبب.
- افتراض أن كل ألم داخلي هو غضروف هلالي أو خشونة.
- تجاهل عدم الثبات أو الانغلاق الحقيقي.
متى يجب مراجعة الطبيب سريعًا؟
اطلب تقييمًا طبيًا سريعًا عند وجود:
- إصابة قوية أو تشوه واضح.
- عدم القدرة على تحميل الوزن أو المشي.
- تورم كبير ظهر بسرعة.
- انغلاق الركبة وعدم القدرة على فردها.
- شعور واضح ومتكرر بعدم الثبات.
- احمرار وسخونة مع حمى.
- ألم شديد ليلًا أو تدهور غير مفسر.
- ألم أو تورم في الساق مع ضيق تنفس؛ وهذه حالة طارئة.
أسئلة شائعة
هل ألم الركبة من الداخل يعني قطعًا في الغضروف؟
لا. الغضروف الهلالي أحد الأسباب المحتملة، لكن الرباط الداخلي والخشونة والأوتار والجراب قد تسبب ألمًا في المنطقة نفسها. التشخيص يحتاج إلى تاريخ مرضي وفحص.
هل المشي مفيد لألم الركبة الداخلي؟
قد يكون المشي مناسبًا إذا كان الألم محتملًا ولا يزداد تدريجيًا أو يسبب تورمًا. ابدأ بمسافة قصيرة وعلى سطح مستوٍ، ثم زد النشاط تدريجيًا. توقف واطلب التقييم إذا تعذر تحميل الوزن.
هل أستخدم رباطًا للركبة؟
قد يفيد الرباط في حالات مختارة، خصوصًا بعض إصابات الأربطة، لكن النوع ومدة الاستخدام يعتمدان على التشخيص. استخدامه عشوائيًا لا يعالج ضعف القوة أو سبب الألم.
هل الألم الداخلي مرتبط بنقص فيتامين د؟
لا يمكن تفسير ألم موضعي في جهة واحدة من الركبة بنقص فيتامين د وحده. قد ترتبط بعض حالات النقص بآلام عضلية أو عظمية عامة، لكن الألم الموضعي يحتاج إلى تقييم أسبابه المحلية.
كم يستغرق العلاج؟
تختلف المدة حسب السبب وشدة الإصابة ومدة الأعراض ومستوى النشاط. التحسن في الحالات التحفظية يكون تدريجيًا، ويُقاس بانخفاض الألم وتحسن الحركة والقدرة على أداء الأنشطة.
الخلاصة
ألم الركبة من الداخل ليس تشخيصًا واحدًا. قد يرتبط بالغضروف الهلالي أو الرباط الداخلي أو الخشونة أو الأوتار المحيطة. يساعد تحديد طريقة بداية الألم والأعراض المصاحبة والفحص السريري على اختيار العلاج المناسب، وغالبًا تتضمن الخطة تعديل الحمل والتمارين التدريجية واستعادة القوة والتحكم.
إعداد ومراجعة: د. أحمد عطية – أخصائي العلاج الطبيعي والتأهيل.
تنبيه: المعلومات الواردة للتوعية العامة ولا تغني عن الفحص والتشخيص المباشر.
